السيد علي الطباطبائي
87
رياض المسائل
خلافا للفاضلين ( 1 ) وجماعة ممن تأخر عنهما ، فاستوجهوا الاكتفاء بما يتيقن اشتغال الذمة وطرح المشكوك فيه ، عملا بأصالة البراءة ، وبأن الزيادة كالأصل ، وكما تسقط الزكاة مع الشك في بلوغ الصافي النصاب فكذا تسقط مع الشك في بلوغ الزيادة نصابا آخر . وفي الدليلين نظر . أما الأول : فلعدم جريانه إلا فيما لم يثبت فيه تكليف أصلا ، أما ما يثبت فيه ولو مجملا فلا ، بل لا بد فيه من تحصيل البراءة اليقينية ، عملا بالاستصحاب . وبه يظهر ضعف الثاني ، وأنه قياس مع الفارق ، وهو تيقن التكليف ولو بالمجمل في المصنوع ( 2 ) ، وعدمه مطلقا في الأصل . مع أنه يمكن المناقشة في حكمه بعدم دليل عليه غير ما يقال : من أن بلوغ النصاب شرط ولم يعلم حصوله ( 3 ) فأصالة البراءة لم يعارضها شئ . وفيه : أن مقتضى الأدلة وجوب الزكاة في النصاب ، وهو اسم لما كان نصابا في نفس الأمر ، من غير مدخلية للعلم به في مفهومه . وحينئذ فيجب تحصيل العلم والتفحص عن ثبوته وعدمه في نفس الأمر ، ولو من باب المقدمة ، لكن ظاهر كلمة من وقفت عليه من الأصحاب الاطباق على عدم الوجوب هنا ، فإن تم إجماعا ، وإلا فالأحوط الاستعلام ، أو إخراج ما تيقن معه بعدم اشتغال الذمة ، كما صرح به بعض متأخر المتأخرين ( 4 ) .
--> ( 1 ) شرائع الاسلام : كتاب في أحكام في الزكاة ج 1 ص 151 ، وقواعد الأحكام : كتاب الزكاة في زكاة النقدين ج 1 ص 54 س 20 . ( 2 ) في ( خ ل الشرح المطبوع ) و ( خ ل مش ) : ( الفرع ) . ( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الزكاة في حكم المغشوش من الذهب والفضة ج 1 ص 494 س 13 . ( 4 ) مجمع الفائدة : كتاب الزكاة ج 4 ص 99 - 100 .